علي بن زيد البيهقي

211

لباب الأنساب والألقاب والأعقاب

ذلك كلام طويل ذكره أبو المطهّر القائني في سؤالات القرآن . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وقال اللّه تعالى : أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي ، فمن وصلها وصلته ، ومن قطعها قطعته « 1 » . قال بعض العلماء : التقوى اجتماع الطاعات ، وأوّله ترك الشرك ، وآخره اتّقاء كلّ ما نهى اللّه تعالى عنه . وقوله تعالى « وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها » حكم اللّه تعالى بسكون الخلق مع الخلق لبقاء النسل ، وردّ المثل إلى المثل ، ثمّ نبّه أصناف الناس على غوامض الحكمة حين خلق جميع هذه الخلائق من نسل شخص واحد على اختلاف هممهم وتفاوت صورهم وتباين أخلاقهم . وتكرير الامر بالتقوى في قوله تعالى « وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ » يدلّ على تأكيد حكمته . ولا طريق إلى صلة الرحم الّا بمعرفة الانساب . قال النبيّ صلى اللّه عليه وآله : صلة الرحم تزيد في العمر « 2 » . وقال عليه السلام : اعرفوا أنسابكم لتصلوا به أرحامكم « 3 » . وقال عليه السلام : الوصول من وصل رحما بعيدا ، والقطوع من قطع رحما قريبا « 4 » . قوله تعالى ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ « 5 » قال بعض المفسّرين : « ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ » أي : بعضها من ولد بعض . وقيل : أي بعضهم على دين بعض . وذكر الثعلبي في تفسيره عن الأعمش عن أبي وائل أنّه قال : قرأت في

--> ( 1 ) رواه الحاكم بعدة طرق في المستدرك ج 4 / 157 - 159 ، والبيهقي في السنن الكبرى ج 7 / 26 . ( 2 ) روى نحوه الحاكم في المستدرك ج 4 / 161 . ( 3 ) رواه الحاكم في المستدرك ج 4 / 161 . ( 4 ) روى نحوه البيهقي في السنن الكبرى ج 7 / 27 . ( 5 ) سورة آل عمران : 34 .